رئيس ثانوية تولوز كولدج الأستاذ علي سبيتي


2009-03-15

      

 

   عام 1979. وبينما كانت القذائف المشؤومة العشوائية تحصد الحجر والبشر ؛ وبالتالي معظم الطرقات مقطعة الأوصال . وبعد تأمل عميق ... اقتنعت أن الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت ، وبصورة خاصة ، منطقة بئر العبد - التي كانت قبلة سكان الضاحية - بحاجة ماسة ، إلى مهنية خاصة ، تسد طموح أبنائها ، المتعطشين إلى هذا النوع الهام من المؤسسات .

  

   وفعلاً ، بادرت وبأسرع وقت ممكن ، إلى افتتاح هذا الصرح ، والذي لقي ترحيباً كبيراً من جميع قاطني هذه المنطقة .

 

 ... وولدت المدرسة المهنية اللبنانية للتدريب ، وتوسعت ... واستقبلت طلاباً متلهفين لتعلم المهن ، من كل المناطق آنذاك . ومنذ ذلك الوقت ، توالت وتسارعت المدارس المهنية ،هنا وهناك ، وروت عطش المنطقة برمتها ، وهذا مشهد عظيم .

 

  ونتيجة للخبرة والإنصهار مع الطلاب ، والتعمق في نفوسهم ومشاكلهم ، تبين لي أن معظم هؤلاء ، هم ضعفاء في اللغات الأجنبية والمواد العلمية .

 

   حاولت أن أفعل الكثير لتصحيح هذا الضعف المزمن ، لكن عبثاً ، فلا مجال لبلوغ ذلك إلا من بداية المرحلة التأسيسية ، أي منذ صفوف الروضات ، وهيهات هيهات الرجوع إلى هذه    المرحلة ، حيث أن عقرب الزمن لا يعود إلى الوراء .

 

   فاقتنعت حينها أيضاً ، أنه لا بد لي إلا أن أكمل الرسالة ، وأضع مدماكاً صلباً يكون في خدمة النشء ، ويسد أهم ثغرة يعاني منها الطلاب في الصفوف العليا ، والتي هي أساس البلاء لهم ، هذه الثغرة ، تتمثل في اللغتين الفرنسية والإنكليزية ، وبالتالي العلوم والرياضيات .

 

   نعم ان السبب الرئيسي في ضعف التلاميذ ، بل في رسوبهم في الإمتحانات الرسمية ، إنما هو ناتج عن الإهمال ، في تعلم اللغتين الأجنبيتين ، والتي هي بدورها ، تؤثر سلباً ، على فهم بقية المواد المتعلقة بها ، والتي تحتاج إلى فهم جيد لهاتين اللغتين – طبعاَ مع الحفاظ على أهمية اللغة العربية - .

 

      ولأجل ذلك كله ، ولدت  أيضاً عام 2004 مدرسة تولوز كولدج . إسمها يعبر عن توجهاتها وأهدافها ، تبعاً لما بيناه سابقاً ، ولنقهر من خلالها ، حاجز عقدة الضعف في اللغتين الفرنسية والإنكليزية ، وبالتالي مواد الرياضيات والعلوم بكل تفاصيلها .

 

      نعم ، أسسنا هذه المدرسة ، في منطقة هادئة ، في حي الأميركان ، وأملنا كبير ، على أن المشكلة القائمة عند معظم التلاميذ ، والتي طالما يعاني منها أهلنا الكرام ، سوف تزول ، ناهيك عن توجهاتنا الحديثة الفياضة بالأمل والرجاء ، لنصل إلى جيل يفتخر بعلمه ، ويقارع الحجة بالحجة .

 

    إضافة إلى ذلك كله ، لقد جهزنا المدرسة بأحدث التجهيزات ، وهيأنا لها معظم النشاطات: التربوية والعلمية والتثقيفية والترفيهية.وقد بدأنا نقطف ثمارهذا الحلم ، حيث أن تلامذتنا الآن ، هم وبكل تواضع ، على مستوى عال من الكفاءة في جميع المواد .

 

   أرجو أن يسدد الله خطانا ، ويلهمنا للعمل الصالح ، لما فيه خدمة المجتمع والأجيال ، والله ولي التوفيق .

 

                                                                

 
EXPLORE TOULOUSE




Toulouse College 2009 | Powered by Multiframes.com